زوار عالم ادم وحواء

أقسام عالم ادم وحواء

اخر المواضيع الحصرية

مواقيت الصلاة

زوار المنتدى كل يوم

خواطر فتاة "حلم حيّ"



عالم آدم وحواء

بقلم: مريم الغزال


ذات يوم، وبينما أنا أجوب شوارع مدينتي طولا عرضا أبحث عما أجهله، في أماكن لم تزرها قدماي من ذي قبل، وجدت نفسي في عالم غريب عن الذي كنت أعيش فيه، عالم ينقصه الضجيج، تملؤه الأحاسيس، كل دروبه ضيقة إلا الخط المستقيم الذي كنت أقصده، عالم شوارعه ورود وأضواؤه شموع.. كل ما كان حولي غريب جدا لا يستوعبه عقل البشر، عقلي لم يكن يستوعب حتى الطريق الذي دخلت منه، فقد اختفى تماما، وما عاد خلفي شيء يدعى باب العودة، لم أدر ما الطريق الصحيح الذي وجب علي اتباعه، فقد يكون هذا الخط المستقيم فخا ليس إلا...

تهت بين عقلي وقلبي، فذكائي كان يرشدني ناحية اليمين، بينما إحساسي الذي لم يخيبني يوما يزعم أن الطريق الصحيح هي اليسار، ظللت على ذاك الحال مدة ليست بالقصيرة أبدا، كان الزمن يمر بسرعة البرق والجدال تحول إلى صراع بين قلبي وعقلي، وأنا الواقفة على باب الاختيار في انتظار أحدهم ليمد لي يد العون، كنت وحيدة في متاهتي، ما كان بين الدروب الضيقة لا طير يطير ولا دابة تسير...، طالت المدة وأنا على حالي ذاك إلى أن ملت الحيرة من حيرتي فاختارت...

اختارت أن تسير بي في الخط المستقيم الذي كنت عليه، خط تسير نهايته نحو حلم يكاد يزحف نحوي إن لم أقصده بنفسي، حلم ينظر إلي من بعيد وكأنه يحاول لفت انتباهي..، إلا أني أراه مستحيلا، أنظر إلى يميني، أتأمل ما بشمالي، أرى الجميل والقبيح في كلتا الجهتين فلا أستطيع الاختيار، ما عاد بإمكاني الاختيار أصلا في الوقت الذي كانت فيه حيرتي تدفعني قدما نحو الأمام دون أي مبالاة بما يفكر به قلبي وعقلي، لكن خوفي من الحلم يجعلني أثبت قدماي متشبثة بمكاني...

تسألني حيرتي عن سبب خوفي فأجيب بلسان متلعثم تكاد تطير كلماته خوفا من مواجهة واقع مجهول النهاية "لا أستطيع.. لا أستطيع"، والسبب؟ "لا أعلم.. بل لا تعلمون.. لا تعلمون كم هو جميل ذاك الحلم، لا تشعرون بما أشعر به وأنا أتأمله عن بعد.. لا أريد الاقتراب منه، فلا أصدق أن يبتسم لي الحظ إلى هذه الدرجة، أخشى أن يكون سرابا فيتبخر ووصولي إليه، فلا أنا أراه عن بعد، ولا هو مني قريب، لو أرادني لحاول الاقتراب، وأراه مكتوف الأيدي يتأمل نور شمعته الذي يكاد ينطفئ دون إبداء أي تصرف، وكأني الوحيدة المتورطة بين حيرتي وخوفي..."

الشيء الوحيد الذي كان جميلا في القصة هو عزيمة قدماي على التقدم، قدماي الخائنتان اللتان لم تسعفاني واقتربتا بغية ملامسة حلمي، نظرت إليه فإذا به يعلو السحب، صرت أتأمل جماله وعيناي حزينتان على ما يصير معي.. عانيت طول هذه المدة من أجل الوصول إلى مكاني هذا لأجد أخيرا أني بحاجة إلى جناحين يوصلانني إلى ما حلمت به..، أغمضت عينيّ بهدوء والدمع يسيل على خدي متمنية حدوث معجزة تنهي مغامرتي الفاشلة، وقد استسلمت للأمر الواقع...



وبينما أنا ضائعة بين أمنيات اختلط فيها الأمل بدموع يأس حزينة، أحسست بيد تلامس يدي..، فتحت عينيّ والاستغراب يملؤهما، لأجد السلطان قد غادر عرشه ووقف أمام ناظري طالبا يدي لنرحل معا من عالم الحيرة، نحو عالم واقعه السعادة، نحو عالم يُعدم فيه الحزن، ويصير فيه الحلم واقعا معاشا... نحو عالم رغم اكتظاظه بنفوس البشر، لا يرى فيه فتاة غيري ولا أرى غيره رجلا...

"أرفع قبعتي لرجل حمل على كتفيه كل معاني الرجولة، وجعلني أحس أني الأنثى الوحيدة في الوجود". 
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق