عالم ادم وحواء
خيرة جليل
كثيرون من قرائي الكرام راسلوني يطلبون مني الكتابة لتعبير عن رأي في
فيما سموه ” قضية الوزير والوزيرة” .صراحة لم أفاجأ بهذا الطلب إنما احترمت أصحابه
وأجيب بكل موضوعية وبكل صراحة بأن كتابتي تظل مجرد رأي شخصي لا هي برأي مفتي ديني
ولا محلل سوسيولوجي ، لان المسألة لم ترق إلى مرتبة ظاهرة اجتماعية يجب التوقف
عندها بالقراءة والتحليل ،المسألة مسألة حياة شخصية عادية لأفراد فلماذا نصنع من
‘الحبة قبة’ كما يقول المثل المغربي ، لكن رغم هذا سوف أعبر عن رأيي في الموضوع
عبر التطرق إلى بعض النقاط الواجب التطرق إليها وقد تكون في بعض الأحيان أسئلة
استنكارية أطرحها على القارئ وتحمل في طياتها الجواب لسؤال طرح علي في هذا الإطار
وهي كالتالي :
– لماذا نطالب بالحرية الشخصية وعندما يمارسها الفرد بكل تلقائية في
حياته اليومية نقيم الدنيا ونقعدها ؟ – هل الوزير والوزيرة ليسوا مواطنين كسائر
خلق الله ، لهم الحق في أن يمارسوا حرياتهم الشخصية كما يكفلها لهم الدستور
والقانون المغربي؟ – لماذا نحن كشعب لم نرق إلى مستوى الفصل بين الحياة السياسية
للفرد والحياة الشخصية له ؟ -لماذا نعيب على المرأة أن تتطلق في سن 53سنة وبأن
تعيد ترتيب حياتها في حين نتقبلها بصدر رحب لدى الرجل رغم أننا نؤمن و نطالب
بالمساواة والمناصفة ؟ -أليست الوزيرة مواطنة مغربية تتمتع بكامل حقوقها المادية
والمعنوية ككل المواطنين المغاربة والتي تخول لها ممارسة حريتها الشخصية ؟ هل هذه
الوزيرة ألحقت الضرر بأحد بتزوجها ؟.
هل هذه الوزيرة ملاك معصوم من الخطأ ؟ ونفس
السؤال يطرح بشأن الوزير ؟ أسئلة كثيرة تقض مضجعي ،لكن لنعد إلى صميم الموضوع
،أقول إن رأيي يظل شخصيا لكن يمثل وجهة نظر و نسق فكري أأمن بهما ،إني أمارس حريتي
الشخصية كما يكفلها لي القانون والشرع الإسلامي ،لهذا ومن هذا المبدأ لا أرى أن الوزير
أو الوزيرة قاما بأي شيء يستحق كل هذه الضجة الإعلامية ، لان هذه الضجة الإعلامية
في الواقع سواء كانت مفبركة أو ورائها يد خفية أو ضجة تلقائية أفرزتها المستجدات
الاجتماعية المغربية ما هي إلا زوبعة في فنجان تلهي الرأي العام المغربي عن
القضايا الاجتماعية الكبرى والمهمة كحادثة سير طانطان التي أزاحت اللثام عن ضعف
البنيات التحتية في هذه المناطق .إن القضية هي قضية تحمل الحكومة مسؤولياتها اتجاه
المواطن المغربي كشخص له حقوق وعليه واجبات داخل دولة الحق والقانون ودولة حقوق
الإنسان كما تحملت الحكومة الكورية مسؤولية غرق العبارة بالمحيط الهادي وليست
الخوض في الحياة الشخصية لأفراد الحكومة. ثم هل أضاف الوزير شيئا بزواجه من
الوزيرة للشعب المغربي ؟ وهل الوزيرة مست بحياة الشعب حين حصلت على طلاقها أو
زواجا ؟ طبعا لا ،إذن ما فائدة كل هذه الضجة ؟ إن الزواج والطلاق حالات حدد القانون
شروطهما بكل دقة ،هل قاما احدهما بالإخلال بأحد هذه الشروط التي تلخص المعتقدات
الاجتماعية المغربية ؟ طبعا لا ….
لنحاسب الوزيرين إذا على أدائهما المهني إن أخلا
به ،أما الباقي فلا يعدو أن يكون حياة شخصية يمارساها ويكفلها لهما القانون
،لنحاسب الحكومة على تردي أوضاع المرأة في العالم القروي ،لنحاسب الحكومة على
أموال الفوسفاط لمنطقة سيدي شنان اقليم الفقيه بنصالح التي تباع بملايير الدراهم
وشباب جهة تادلة أزيلال يعاني من البطالة والتهميش والنساء بالمنطقة لازلن يقطعن
الكيلومترات لجلب الماء الصالح للشرب. الفوسفاط بالملايير الدراهم تحت أقدام سكان
المنطقة والنساء و الأطفال يتسولون فوق أرضه ولا يجدون قوت يومهم . لنناقش قضايا
وطنية أهم أما الزواج والطلاق فكلهما أحلهما الله وكلاهما يدخلان في الحياة
الشخصية للفرد لان لا الوزير ولا الوزير ينتظران مباركة الشعب لزواجهما ، والشعب
في غنى عن نزواتهما او قراراهما ولا يعذر احد بجهله للقانون ، يجب علينا مناقشة
قضايا أكثر وأهم مثل التمدرس والأمية والتشغيل وسبل ترشيد الموارد الطبيعية وسبل
التنمية ……ولا ننشغل بعظم كالكلاب ….نحن شعب أرقى من ذلك ولنا طموحات أرقى من ذلك
ولا يهمنا لا قيس ولا ليلى وتلك أعراض الناس ونحن في غنى عن ذلك وهم ليسوا بقدوة
لنا لأننا نعرف كيف ننتزع حقوقنا ولا نستجدي أحدا بل نحن من وضعنا هذه الحكومة
لتسيير شؤوننا وان لم يعجبنا أدائها الكل يعرف كيف يسترد حقه بالاستحقاقات
الانتخابية وبمحاكمة كل من أراد استغلال نفوذه لإغراضه الشخصية …..لنكن أرقى ولا
ننشغل بأعراض الناس وحياتهم الشخصية ……


